السيد الخميني
101
كتاب الطهارة ( ط . ق )
خلافا في المسألة حكما بل موضوعا بدعوى كونها من الأجزاء التي حلت فيها الحياة ولم تخرج بالاستحالة إلى أحد المذكورات ، وفيه ما لا يخفى . نعم يمكن أن يقال : إن مقتضى إطلاق قوله عليه السلام في صحيحة حريز : " وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه " لزوم الغسل ولو لم يلاق المأخوذ مع جلد الميتة برطوبة ، وهو يقتضي نجاسة أمثال ذلك بعد الموت ، ويكون الغسل موجبا لزوالها ، فالموت سبب لنجاسة ما تحله الحياة ذاتا ، فلا تزول بالغسل وغيره ، وفي مثل المذكورات بمرتبة ترتفع بالغسل . وفيه ما لا يخفى فإن مقتضى ما دل على طهارة المذكورات ذاتا والأمر في هذه الرواية بالغسل هو أن الغسل إنما هو لملاقاتها للميتة برطوبة ، فالعرف بالارتكاز يقيدها بالصورة المذكورة ، كما ورد نظيره في ملاقي الكلب ومصافحة اليهود وغيرهما مما لا يفهم منها إلا مع الملاقاة رطبا . نعم ظاهر موثقة مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " قال جابر بن عبد الله : إن دباغة الصوف والشعر غسله بالماء ، وأي شئ يكون أطهر من الماء ؟ " ( 1 ) أن الشعر والصوف يحتاجان إلى التطهير بذاتهما ، والتعبير بالدباغة مكان التطهير لعله بمناسبة قول العامة بأن دباغة جلد الميتة مطهرة ، فالظاهر منها أن الشعر بذاته لا يكون طاهرا ويحتاج إلى الدباغة ليتطهر ، ودباغته غسله بالماء ، وحملها على النجاسة العرضية خلاف الظاهر جدا ( 2 ) .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 68 - من أبواب النجاسات - الحديث 6 . ( 2 ) مع احتمال أن يكون الأمر بالغسل مطلقا لأجل التجنب والاستقذار من الميتة وإن لم يلاقها رطبا ، فلا يكون الأمر بالغسل تعبديا كاشفا عن نجاستها .